باغِسْ، بِنْسْ، بَيْنْ: كَيْفَ يُدَمِّرُ الإِنْتِقامُ حَياتَكَ
في فلم السيد الثعلب الرائع ، أحد شخصياته الهامة كانت باغيس ، بنس ، بين.
باغيس : سمين جدا يأكل مايعادل 12 دجاجة يوميا ؛ و هو صاحب الدجاج يمثل الجشع و الشراهة
بنس : مزارع البط ، قصير القامة ، حيث تم وصفه بالقزم؛ يعيش على نظام غذائي غير صحي تماما ، و يأكل كبد البط يوميا ، سريع الانفعال … يمثل الغل و الطمع
بين : هو اخبث الشخصيات ، لديه مشاكل في الغضب ، نحيف و طويل القامة ذكي و مخطط ، يمثل القسوة و الخبث .
بدأ كل شيء عندما سرق فوكسي المشروبات الخمرية المصنوعة بالتفاح من بيت بين ، سبق ذلك سرقته الدجاج و البط من حضيرات باغيس و بنس.
إلا أنهم لم يبدوا ردة فعل كبيرة ؛ عكس بين الذي جمعهم في بيته و اخبرهم حتمية الانتقام من الثعلب الماكر و بالفعل صبيحة اليوم التالي بدأت عملية البحث عن فوكسي .
الثعلب كان ذكيا جدا و قام هو وعائلته بحفر خندق و الفلت من المزارعين .
غير انهم استمروا ، و لم يبرحوا و لو دقيقة واحدة.
كلفهم الامر أموال طائلة… و في لحظة غباء استدعى الثلاثة جميع عمالهم ؛ و اجتمعوا حول حفرة الثعلب ، دون أن يدركوا انه و الحيونات الأخرى هجموا على ممتلكاتهم و سرقوا كل شيء .
لعلك تقول أن بين استسلم ، قطعا لا! فالانتقام عنده شيء حتمي...
و في النهاية هزم المزارعون هزيمة كبيرة و عوض أن يخسروا قارورة خمر و بعض الدجاجات و البط ، أفلسوا جراء سعيهم نحو الإنتقام.
ينتهي الفيلم بمشهد للثعالب و هي تهجم على متجر كتب عليه باغيس ، بنس ، بين ...
المضحك في الأمر أن ذلك الهجوم كان بسبب انه تم غلق جميع المنافذ للخروج ؛ و بالصدفة فتح فوكسي احد البالوعات على ذلك المتجر ، فسرقوا منه الغذاء دون علم أنه يعود للمنتقمين .
لماذا قد يهلكنا الإنتقام ؟
إسنفاد الطاقة و الوقت :
قد يستهلك الإنتقام الإنسان ، فيعطله عن الكثير من الأمور المهمة في حياته و يشغله حتى عن نفسه فينجر إلى مراد الإنتقام ، الذي يأخذ حصص الأهداف الأخرى من الوقت.
الطاقة السلبية :
إن عرفنا الإنتقام فهو : إلحاق الأذى أو عقاب إتجاه فرد أو مجموعة أفراد ، لرد إساءة أو ظلم ، سواء كانا حقيقيين أو متصورين .
و إلحاق الأذى هو فعل غريزي حتى و إن كان دفاعا ، و ما إن ينجر الإنسان لغرائزه تقبض عليه المشاعر السيئة منها الحزن و الندم مثلا و غيرها ...
إنزال المستوى :
يجسد لنا الفلم الذي ذكرته سابقا ، كيف تحولت أفعال البشريين الثلاثة إلى أفعال تكاد تكون حيوانية .
ذلك لأنهم وضعوا نفسهم في مستوى الثعلب (حيوان بري) ، هذا بالفعل ما يحدث عندما يفكر شخص ما بالإنتقام فيصبح ظلا لمن أذاه …
فمثلا نقول أن شخصا ما مزق قميصك المفضل فتذهب أنت و تمزق قميصه كإنتقام ، ها أنت تنزل لمستواه …
متى يكون الإنتقام محمودا ؟
ربما سيقول البعض أن الوقوف و الإكتفاء بالإبتسام لمن صفعنا يشعر الإنسان بالضعف.
نعم معك حق ؛ فأنا في حالة مثل هذه -أتكلم شخصيا- سأدافع عن نفسي هذا لأنني أريد وضع حدود ، لكن ؟ ماذا لو شخص ما نشر شائعة عني.
هنا سأكذب الشائعة و أمضي قدما ذلك لأنني إذا بقيت ألف و أدور حول الشائعة و أبرر للناس ، سأضيع وقتي ، و إن أردت فعل المثل سأتخلى عن قيمي و هذا لم و لن يكون ضمن مبادئي .
لهذا يجب على الإنسان أن يعرف متى و كيف ينتقم
الإنتقام يكون محمودا إذا كان غيرة على الدين ، دفاعا على أراضي الوطن ، أو لوضع حدود شخصية
و يتم ذلك دون إعتداء أو تجاوزا لحدود العدل .
لهذا قبل أن تفكر في الإنتقام من ثعلب سرق دجاجة منك فكر في حضيرتك التي ستخسرها ؛ و في مستواك الذي انزلته فصرت تتصرف كما يتصرف الحيوان البري .

