ٌكَيْنُونَة
بٰسم اللّٰه الرّحمٰن الرّحيم ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا﴾ [الإنسان: 1]
ذُكر في الآية الأولى من سورة الإنسان أن كان هناك زمان لم يكن للإنسان فيه وجود ، ثم جاء في الآية الثانية -﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ [الإنسان: 2]- كيفية إحداث وجود له ثم جاء السر في الوجود -﴿ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾- . و سر الوجود في المعنى الفلسفي إذا وضعنا اللغوي جانبا ، هو ما يطلق عليه بمصطلح الكينونة . لقد أثارت أطروحة معنى الكينونة جدلا واسعا بين الفلاسفة و المفكرين ، فالوجود مثلا لا يقتصر على زمن محدد هذا ما يدخل السرمدي في الشرح ، إلا أن الكينونة مصدر كان على وزن فيعولة ، و هي مرتبطة في اللغة العربية بالحدوث. لهذا نقول أن الإنسان كائن لكن نقول على الله أنه موجود . فالموجود هو ما له تحقق في الخارج أو العقل أما الكائن فهو الحادث بعد أن لم يكن و هذا ما جاء في الآية الأولى من سورة الإنسان.
كيف يكون الإنسان موجودا؟
يربط القرآن دائما وجود الإنسان بالإختبار ، و الإبتلاء ، و البلاء و الغاية من خلقه . و الغاية هي أحد العلل الأربعة لأرسطو حيث يقول في العلة الغائية : لا وجود لشيء دون غاية تحدده ، فغاية البيت الحماية مثلا .
أدرج إبن سينا الكيان الإنساني في الممكنات و التي تحتاج سببا لوجودها ، أحد الأسباب هو الله بالطبع و الذي أطلق عليه الواجب الوجود لأنه موجود بذاته و لا يحتاج لسبب .
إلا أن الواجب الوجود وحده لا يكفي ليمكنك من الوجود بكيانك فوجود العقل مثلا -بواجب الوجود- يميزك عن الحيوانات بالإنسانية لكن مالذي يجعلك موجودا بالنسبة للبشر ما الذي سيرسخ كيانك ، مسألة الكينونة مسألة عميقة فما يجعلك موجودا بالنسبة للجماد هو الحركة و ما يجعلك موجودا بالنسبة للحيوانات هو العقل و ما يوجدك بالنسبة للشجر هو الإحساس ، لكن كيف توجد بين البشر فأحيانا يكون بعض الأناس في حيواتنا ذوو وجود قوي يتكرر صداه حتى بعد إنعدام كيانهم المحسوس ، حسنا إن غاية الإنسان الأساسية التي تبرر وجوده هي العبادة ، و لكن لم يكتف الوجود بالنسبة لله في القرآن فقط في العبادة بل الخلافة في الأرض كذلك ، ذلك لأن الوجود بالنسبة للإنسان على الأرض مؤقت لكنه أبدي في الآخرة ، لهذا يطالب القرآن بالعبادة و الخلافة في الأرض معا لتحقيق الوجود في الدارين (الدنيا و الآخرة) .
في الأخير وجود الإمام دينه ، و وجود العالم علمه ، و وجود الملاكم قوته ، و وجود الملك جبروته ، و وجود الرسول رسالته ... . و أنت ما هو وجودك ؟


موضوع شيق وعميق وجعلني أفكر من زاوية أخرى..بارك الله فيك.
راقت لي الفكرة للغاية، وشدّني كيف ربطتها بالقرآن الكريم، آمل أن تحسّني موضع الفواصل كي تسهل القراءة السريعة، وشكرًا لطرحك