تأثير ديدرو
في القرن الثامن عشر في فرنسا ، كان هناك فيلسوف يدعى دينيس ديدرو Denis Diderot
بمشاركته في وضع موسوعة Encyclopédie
إلا أنه عاش فقيرا . لم يدم فقر ديدرو إلى الأبد و ذلك بعد إقتراب زفاف إبنته ، الذي لم يتمكن من تحمل تكاليفه ، سمعت به كاثرين العظمى -إمبارطورة روسيا- فتعاطفت مع الأمر لأنها من معجبي الموسوعة ، و قدمت لديدرو 1000 جنيه مقابل شراء مكتبته الخاصة . و بالفعل قبل ديدرو العرض و إستطاع تلبية تكاليف زفاف إبنته ؛ بل و إشترى لنفسه بذلة قرمزية اللون .
بعد شرائه لهذه البذلة باهضة الثمن وجد هذا الأخير أن لا شيء من مقتنياته يتماشى مع هذه الملابس فأضاف سجادة فاخرة من دمش ، و غيّر كرسيه المصنوع من القش إلى كرسي جلدي ، ثم تتابعت المصاريف واحدة تلوى الأخرى
عرفت هذه العملية بإسم تأثير ديدرو ، يمكن القول عن هذه الظاهرة أنها سلاح ذو حدين فمثلما تكون جيدة مطورة لصاحبها ، قد تكون مضرة به . نضرب مثالين : فمثلا قرر شاب بداية الرياضة في البداية سيسجل في صالة القوى ثم سيخضع إلى حمية و ربما بعدها سيعدل نومه و هكذا
في الجانب الآخر نحضر رجلا إشترى سروالا ثم أراد أن يضيف له قميصا بعدها لم يجد حذاءا مناسبا في خزانته فإقتنى له حذاءا دون الإكتراث لرصيده الذي يتناقص شيئا فشيئا
هذه الدوامة الإستهلاكية هي ما وصفها المفكرون بتأثير ديدرو نسبة لذلك الفيلسوف الفرنسي دينيس ديدرو الذي بحد ذاته “تكلم عنها في أحد مقالاته “حسرة مفارقة ثوبي القديم
لم تعد هذه العبارة تلقى على الحلقات الإستهلاكية المادية فقط بل طرح هذا التأثير الكاتب جيمس كلير في كتابه العادات الذرية في مناقشته لفكرة تكديس العادات حيث شرح أنه يمكن لعادة بسيطة أن ترفق بالعديد من العادات الأخرى
لكن إن تم تبسيط عبارة تأثير ديدرو فمعناها المجمل هو “أن تفقد سيطرتك في إقتناء الأشياء فقط لإشباع الرغبة الداخلية في تبذير الدنانير على هذا وذاك”
-”كان ردائي القديم واحدًا مع الخرق الأخرى التي أحاطت بي كرسي من القش، طاولة خشبية، سجادة من بيرغامو، لوح خشبي يحمل بضعة كتب، بعض المطبوعات الدخانية بدون إطارات، معلقة من زواياها على تلك النسيج. بين هذه المطبوعات، شكلت ثلاثة أو أربعة ضمادات معلقة، مع ردائي القديم، حالة من التناغم التام. كل شيء الآن متنافر. لا مزيد “من التنسيق، لا مزيد من الوحدة، لا مزيد من الجمال
-ديدرو دينيس
هل سبق لك أن واجهت تأثير ديدرو في حياتك اليومية ؟


صدق ديدرو، هذا الفخ وقع فيه ويقع فيه كل يوم وكل ثانية أغلب الناس، خاصة في عصر اكتظ بالسلع بأصناف مختلفة تغري من يراها وقد يقتنيها الكثيرون ثم يزهدون فيها.